السيد محمد مهدي الخرسان
145
موسوعة عبد الله بن عباس
فقال معاوية : مرحباً بابن بنت رسول الله وابن صنو نبيّه ، ثمّ انحرف إلى الناس فقال : هذان شيخا بني عبد مناف ، وأقبل عليهما بوجهه وحديثه ، فرحّب وقرّب ، فجعل يواجه هذا مرّة ويضاحك هذا أخرى ، حتى ورد المدينة ، فلمّا خالطها لقيته المشاة والنساء والصبيان يسلّمون عليه ويسايرونه إلى أن نزل . فانصرفا عنه ، فمال الحسين إلى منزله ومضى ابن عباس إلى المسجد فدخله » ( 1 ) . هذا ما رواه ابن قتيبة . إلاّ أنّ ابن الأثير قال : « سار - معاوية - إلى الحجاز في ألف فارس ، فلمّا دنا من المدينة لقيه الحسين بن عليّ أوّل الناس فلمّا نظر إليه قال : لا مرحباً ولا أهلاً ، بدنة يترقرق دمها والله مهريقه . قال : مهلاً فإني والله لست بأهل لهذه المقالة ، قال : بلى ولشرّ منها . ولقيه ابن الزبير فقال : لا مرحباً ولا أهلاً ، خبّ ضبّ تلعة ، يدخل رأسه ويضرب بذنبه ، ويوشك والله أن يؤخذ بذنبه ويدقّ ظهره ، نحيّاه عني ، فضُرب وجه راحلته . ثمّ لقيه عبد الرحمن بن أبي بكر فقال له معاوية : لا أهلاً ولا مرحباً شيخ قد خرف وذهب عقله ثمّ أمر فضرب وجه راحلته . ثمّ فعل بابن عمر نحو ذلك ، فاقبلوا معه لا يلتفت إليهم حتى دخل المدينة ، فحضروا بابه فلم يؤذن لهم على منازلهم ولم يروا منه ما يحبّون فخرجوا إلى مكة فأقاموا بها . . . ثمّ ذكر خطبة معاوية يتهدد الممتنع عن البيعة وخصوصاً أولئك النفر بالقتل بما فيهم الحسين ، وذكر دخوله على عائشة وجرى ذكر امتناع أولئك النفر وتهديده بقتلهم فقالت له : فارفق بهم فإنهم يصيرون إلى ما تحب إن شاء الله » ( 2 ) .
--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) الكامل في التاريخ 3 / 216 - 217 ط بولاق .